فؤاد ابراهيم
113
الشيعة في السعودية
عنها بحماسة عالية الميرزا الشيخ محمد الأخباري ( ت 1232 ه ) والمدرسة الأصولية بنزوعها العقلي التي تنامت على يد الشيخ مرتضى الأنصاري . فللمرة الأولى يقترب الجدل من حيّز الفقه الشرعي بعد ما كان مادة للجدل الأصولي العقلي . فقد قرر الأنصاري « بطلان تارك طريقة التقليد والاجتهاد » « 33 » ، في حين كان الرأي الأصولي القبلي يقضي ب « رجوع غير العالم إلى العالم » استنادا إلى الدليل العقلي « 34 » . وهذا بدوره مهّد السبيل لاحتواء مسألة التقليد والاجتهاد داخل المجال الفقهي بالنسبة إلى تلامذة الأنصاري . ففي بواكير القرن العشرين ، انبرى السيد محمد كاظم اليزدي لإنجاز مهمة إتمام عملية نقل الرأي الأصولي إلى أستاذه الأنصاري وتقعيده فقهيا في عملية من الممكن وصفها بأخطر نقطة تحوّل في تاريخ الاجتهاد الإمامي . فقد شهدت المدونات الفقهية الشيعية الإضافة النوعية الأولى في قائمة الأبواب المدرجة في الحقل الفقهي وهو ( باب التقليد والاجتهاد ) وثبّته في كتابه الفقهي ( العروة الوثقى ) وهو الرسالة العملية الواجب على العاميّ ( المقلّد ) الامتثال لما جاء فيها . في الباب الجديد ، ثبّت اليزدي فتوى تنص على أن « عمل العاميّ بلا احتياط أو تقليد باطل » « 35 » ، ومن شأن هذه الفتوى التأسيس لعلاقة دينية محكمة بين فئتين هما ( المجتهدون ) و ( المقلّدون ) . هذه الفتوى ( والرسالة في مجملها ) حظيت باهتمام مبالغ فيه لدى الحوزات الشيعية في النجف وقم وجبل عامل ومثّلث رسالة ( العروة الوثقى ) ، فباتت أنموذجا يحتذى ، كما يعكس ذلك العدد الكبير من التعليقات التي بلغت نحو 120 تعليقا لمشاهير الفقهاء الشيعة المعاصرين . إن فتوى اليزدي حققت بلا أدنى شك ، ما كان المجتهد / الفقيه الشيعي يبحث عنه في تأسيس علاقة مضمونة ومكفولة دينيا مع الجمهور الشيعي .
--> ( 33 ) الشيخ مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول ، مصدر سابق ، مج 1 ، ص 275 ( 34 ) المحقق الحلّي ، معارج الأصول ، ( قم ، 1982 ) ، ص 197 ، وانظر أيضا : العلّامة الحلي ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، ( قم ، 1983 ) البحث الخامس ( في جواز التقليد ) ، ص 246 وما بعدها ( 35 ) السيد محمد كاظم اليزدي ، العروة الوثقى ، مصدر سابق ، فتوى رقم 7 ، ص 2